سنة تسع وسبعين ومائة من الهجرة


الإمام مالك


هو أشهرهم وهو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة ، فهو : مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيلان بن حشد بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح الحميري ، أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة في زمانه .


روى مالك عن : غير واحد من التابعين ، وحدث عنه خلق من الأئمة ، منهم : السفيانان ، وشعبة ، وابن المبارك ، والأوزاعي ، وابن مهدي ، وابن جريج ، والليث ، والشافعي ، والزهري شيخه ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري .
قال البخاري : أصح الأسانيد مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .
وقال سفيان بن عيينة : ما كان أشد انتقاده للرجال .
وقال يحيى بن معين : كل من روى عن مالك فهو ثقة ، إلا أبا أمية .
وقال غير واحد : هو أثبت أصحاب نافع والزهري .
وقال الشافعي : إذا جاء الحديث فمالك النجم .
وقال : من أراد الحديث فهو عيال على مالك .
ومناقبه كثيرة جدا ، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان .
قال أبو مصعب : سمعت مالكا ، يقول : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك .
وكان إذا أراد أن يحدث تنظف وتطيب وسرح لحيته ولبس أحسن ثيابه ، وكان يلبس حسنا .
وكان نقش خاتمه : حسبي الله ونعم الوكيل ، وكان إذا دخل منزله قال : ما شاء الله ولا قوة إلا بالله .
وكان منزله مبسوطا بأنواع المفارش .
ومن وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن لزم مالك بيته فلم يكن يأتي أحدا لا لعزاء ولا لهناء ، ولا يخرج لجمعة ولا لجماعة ، ويقول : ما كل ما يعلم يقال ، وليس كل أحد يقدر على الاعتذار .
ولما احتضر قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم جعل يقول : لله الأمر من قبل ومن بعد ، ثم قبض في ليلة أربعة عشر من صفر .
وقيل : من ربيع الأول من هذه السنة ، وله خمس وثمانون سنة .
قال الواقدي : بلغ سبعين سنة ودفن بالبقيع .
وقد روى الترمذي ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : « يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة » .
ثم قال : هذا حديث حسن .

وقد روي عن ابن عيينة ، أنه قال : هو مالك بن أنس . وكذا قال عبد الرزاق .
وعن ابن عيينة رواية : أنه عبد العزيز بن عبد الله العمري .
وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات فأطنب وأتى بفوائد جمة .