الشبكة العلمية شبكةٌ مسروقةٌ من شبكة العلوم السلفية

شبكة العلوم السلفية أول شبكة سلفية في العالم خالية من المجاهيل
خَطَرُ المُبْتَدِعِ وَبِدْعَتِهِ فِي الدِّينِ عَلىَ الدِّينِ
أضيفت بتاريخ 12 رجب 1438
أبو عبد الله خالد بن محمد الغرباني الهاشمي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خَطَرُ المُبْتَدِعِ وَبِدْعَتِهِ فِي الدِّينِ عَلىَ الدِّينِ

اعْلَمْ – رَحِمَكَ اللَّه – أَنَّ صَاحِبَ البِّدْعَةَ يَتَّبِعُ مَا تَشَابَهَ، ابْتِغَاء الفِتْنَةِ، وَابْتِغَاء التَّأْوِيلِ.

 يُحَسِّنُ بِدْعَتَهُ، فَلَهُ إِثْمُهَا، وَإِثْمُ مَنْ تَبِعَهُ عَلَيْهَا . يَخُوضُ فِي آيَاتِ اللهِ، فَيَضِلُ وَهْوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعَا . وَالْحَقُ أَنَّهُ مِنَ الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . فَيَسْوَدُ وَجْهَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَيُحْرَمُ مِنَ الْحَوْضِ.

بِدْعَتَهُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ . وَتَزْدَادُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ إِنْ أَحْدَثَهَا فِي مَدِيْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً . وُجُوهُهُمْ إِنْ خَشَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ لَكِنَّهَا تَصْلَى نَارًا حَامِية . كَأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مُشَرِّعًا مَعَ رَبِ العَالَمِين. فَلَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِمَا شَرَعَهُ اللهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ . فَبِدْعَتَهُ مِنْ شَرِّ الأُمُورِ .

مَنْ وَقَّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلاَمِ . فَإِيَّاكُمْ وَالبِّدَعِ وَأَصْحَابِهَا ، فَالتَّوْبَةُ مَحْجُوبَةٌ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَى يَدَعَ بِدْعَتَهُ . فَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَالْمُبْتَدِعُ كَثِيرُ الجِدَالِ، لأَنَّ اللهَ أَضَلَّهُ بَعْدَ هُدَى كَانَ عَلَيْهِ، فَهْوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ . فَهْوَ بِإِحْيَائِهِ بِدْعَتَهُ يَعْنِى إِمَاتَتَهُ لِلسُّنَّةِ، فَتَحْدُثُ بِدْعَةٌ وَتَمُوتُ سُنَّةٌ . فَاعْرِف أَنْتَ بِدْعَتَهُ بِتَشَعُبِهَا وَتَفَرُقِهَا، فَالحَقُّ لاَ يَتَشَعَّبُ وَلاَ يَتَفَرَّقُ . فَصَاحِبُ البِدْعَةِ ذَلِيلٌ، عَلَى وَجْهِهِ الذِّلَّةُ وَإِنِ ادَّهَنَ كُلَ يَوْمٍ . وَهْوَ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ رِدَّةً عَنِ الإِسْلاَمِ عِنْدَ الفِتَنِ . يَكْرَهُ الإِتِّبَاعَ وَيُحِبُ الابْتِدَاعَ . وَيَقِيسُ الأُمُورَ بِرَأْيِهِ . وَقَدْ يَتَكَلَّمُ بِالسُّنَّةِ لِلتَّلْبِيسِ عَلَى النَّاسِ . فَبُؤْسًا لَهُ، لاَ يَزْدَادُ اجْتِهَادًا فِي العِبَادَةِ المُبْتَدَعَةِ إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا . بِبَدْعَتِهِ يَسْتَحِلُّ السَّيْفَ فَاللهُ المُسْتَعَانُ .

فَأَهْلُ البِدَعِ آفَةُ أُمَّة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَالْمُبْتَدِعُ يُحَكِّمُ عَقْلَهُ وَمِزَاجَهُ وَهَوَاهُ .

فَالْبِدْعَةُ : التَّعَدِّيُ فِي الأَحْكَامِ وَالتَّهَاوُنُ فِي السُّنَنِ، وَاتِّبَاعُ الآرَاءِ، وَتَرْكُ الإِتِّبَاعِ وَالإِقْتِدَاءِ .

فَصَاحِِبُ البِدْعَةِ يُؤَمِّرُ الهَوَى عَلَى نَفْسِهِ، فَيَنْطِقُ بِالْبِدْعَةِ وَالضَّلاَلِ .

فَالبِدْعَةُ رَأْيٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ . وَهْيَ دِهْلِيزُ الكُفْرِ، وَصَاحِبُهَا شَاكٌّ، فَيَسْتَمِرُ عَلَى شَكِّهِ، لاَ يَنْتَقِلُ إِلاَّ إِلَى أَشَرِّ مِنْهَا، خُرُوجُهُ مِنَ السُّنَّةِ سَهْلٌ عَلَيْهِ، وَرُجُوعُهُ إِلَيْهَا أَصْعَبُ . مَهْمَا قَالَ أَخْطَأَ، لأَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الحَقِّ قَلِيلاً وَقَعَ فِي البَّاطِلِ كَثِيرًا، بِدْعَتُهُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيس مَنَ المَعْصِيَةِ .

فَهَجْرُهُ قَرْبَةٌ إِلَى اللهِ . لأَنَّهُ سَيُمْرِضُ قَلْبَكَ، أَوْ يغْمِسك فِي ضَلاَلَتِهِ، أَوْ يُلْبِسُ عَلَيْكَ مَا كَنْتَ تَعْرِف مِنَ الحَقِّ، فَيَرْتَد قَلْبكَ . فَإِذَا وَجَدتَهُ فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، فَلاَ تُصَاحِبْهُ، وَلاَ تُصَاهِرْهُ، بِئْسَ القَوْمُ هُمْ أَعْيَتْهُمُ الأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَقَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا .

فَإِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ مُصَاحَبَتَهُ، وَخَالَفْتَ سَلَفَكَ، نُزِعَتْ مَنْكَ العِصْمَةَ، وَوُكِّلْتَ إِلى نَفْسِكَ . فَارْفُضْهُمْ وَارْفُضْ مَجَالِسَهُمْ، وَأَذِلَّهُمْ وَأَبْعِدْهُمْ كَمَا أَبْعَدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَةُ الهُدَى بَعْدَهُ . فَإِنَّكَ إِنْ صَاحَبْتَهُمْ فُتِنْتَ بِهِمْ وَفَتَنْتَ غَيْرَكَ . فَلاَ تَسْمَعْ مِنْهُمْ كَلِمَة، وَلاَ نِصْفَ كَلِمَة، وَصُنْ أُذُنَكَ عَنْ بَاطِلِهِمْ، وَلاَ تُنَاظِرْهُمْ، فَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ عَلَى مُقَاطَعَةِ المُبْتَدِعَةِ .

فَإِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ الصُّحْبَة أُلْحِقْتَ بِهِمْ فِي حُكْمِهِمْ، فَكُلُّ قَرِينٍ بِالمُقَارنِ يَقْتَدِي، لأَنَّ الصُّحْبَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ عَنْ مَوَدَةٍ .

وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُقَاطَعَتِهِم، وَعَدَمِ السَّلاَمِ عَلَيْهِمْ، والبَرَاءَةِ مِنْهُمْ، إِلَى أَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللهِ.

فَاهْرُبْ بِقَلْبِكَ وَدِينِكَ مِنْهُم، وَحَذِّرْ مِنْهُمْ قَدْرَ الاسْتِطَاعَةِ . فَهُمْ أَشَرُّ مِنْ أَهْلِ المَعَاصِي بِالإِجْمَاعِ . فَالْقَلْبُ ضَعِيفٌ، وَالدِّينُ لَيْسَ عَنْ غَلَبْ . فَفِرَّ مِنْهُمْ، وَلاَ تأْكُل عِنْدَهُمْ، وَلاَ تُوَقِّرْهُمْ .  فَالْبِدْعَةُ تُورِثُ الإِعْرَاضَ عَنِ الحَقِّ . وَهْيَ شُؤْمٌ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَهْيَ هَدْمٌ لِلإِسْلاَمِ .

       فَاللهُمَّ اهْزِم البِدَع وأَصْحَابها،وانْصُر السُّنَة وأَعْوَانها.وَاجْعَلْنَا مِنْ أَصْحَابِ السُّنَّةِ المُتَمَسِكِن بالكتاب والسنة على فهم وفقه سلف الأمة.   

    

أبو عبد الله / خالد بن محمد الغرباني




تنبيه : هذه المتن مستنبط من القرآن والسنة وآثار السلف وليست من رأي .

وأصحاب البدع يتفاوتون فمنهم من تكون بدعته مكفرة ومنهم دون ذلك .

عدد المشاهدات 277