شبكة العلوم السلفية أول شبكة سلفية في العالم خالية من المجاهيل
لا تجوز الصلاة في أماكن عشرة
أضيفت بتاريخ 17 جماد ثاني 1438
أبو عبد الله خالد بن محمد الغرباني الهاشمي

لا تجوز الصلاة في أماكن عشرة :o:p>

ةالأول : المقبرة وهي الموضع الذي دفن فيه إنسان واحد .
الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) رواه أحمد وأصحاب السنن عدا النسائي عن أبي سعيد الخدري
لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) رواه البخاري ومسلم عن عائشة وابن عباس
إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد )

الثاني : المساجد المبنية على القبور :
عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ( 
إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) أخرجه البخاري ومسلم
عن جندب بن عبد البجلي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : ( 
إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك . رواه مسلم

الثالث : معاطن الإبل ومباركها :
إذا حضرت الصلاة فلم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل ) وعلل ذلك في حديث آخر بقوله : ( فإنها خلقت من الشياطين [ ألا ترون عيونها وهبابها إذا نفرت ) ] )
الحديث الأول هو من حديث أبي هريرة أخرجه الدارمي واللفظ له وابن ماجه والطحاوي والبيهقي وأحمد وأخرجه الترمذي مختصرا بلفظ : ( 
صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل ) وهو لفظ لأحمد .

الرابع : الحمام للحديث السابق :
(
  الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) . وحكم الصلاة في الحمام التحريم - لظاهر الحديث وهو مذهب أحمد وابن حزم بل ذهبا إلى بطلان الصلاة فيه . وقد اختلفوا في حكمة النهي عن الصلاة في الحمام فقيل : لأنه تكثر فيه النجاسات وقيل : لأنه مأوى الشياطين قال النووي : ( وهو الأصح ) . والله أعلم

الخامس : كل موضع يأوي إليه الشيطان كأماكن الفسق والفجور وكالكنائس والبيع
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : عرسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم (
  ليأخذ كل رجل برأس رحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فلم يصل فيه)
ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغدا أخرجه مسلم والبيهقي .
قال النووي في ( المجموع ) : الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق وذلك مثل مواضع الخمر والحانة ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة والكنائس والبيع
وقال في ( الاختيارات ) : ( والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة المصورة فالصلاة فيها وفي كل مكان فيه تصاوير أشد كراهة وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا شك )

السادس : الأرض المغصوبة
لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى وقد قال تعالى : { 
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا . . . } [ النور / 27 - 28 ] )
ولذلك كانت الصلاة في الأرض المغصوبة حراما بالإجماع كما نقله النووي . وإنما اختلفوا في صحة الصلاة فيها فالجمهور على أنها صحيحة وقال أحمد وابن حزم في ( المحلى ) و ( الأحكام في أصول الأحكام )
( إنها باطلة ) والأقرب إلى الصواب ما ذهب إليه الجمهور لأن المنع لا يختص بالصلاة فلا يمنع صحتها . والله تعالى أعلم

السابع : مسجد الضرار الذي بقرب قباء وكل مسجد بني ضرارا وتفريقا بين المسلمين
لقوله تعالى : { 
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } إلى قوله : { لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } [ التوبة / 107 - 108 ] ) وفي الآية دلالة على أنه لا تجوز الصلاة في مسجد الضرار وما في معناه من المساجد وقد ذهب إلى هذا المالكية وغيرهم ونص ابن حزم في ( المحلى ) بقوله تعالى في الآية : { لا تقم فيه أبدا } قال : ( فصح أنه ليس موضع صلاة )

الثامن : مواضع الخسف والعذاب فإنه لا يجوز دخولها مطلقا إلا مع البكاء والخوف من الله تعالى
لقوله عليه الصلاة والسلام [ لما مر بالحجر ] : ( 
لا تدخلوا البيوت على هؤلاء القوم الذي عذبوا[ أصحاب الحجر ] إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم فإني أخاف أن يصيبكم مثل ما أصابهم ) [ ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه [ بردائه وهو على الرحل ] وأسرع السير حتى أجاز الوادي ] )
عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أخرجه البخاري ومسلم وأحمد - والسياق له - في رواية والبيهقي من طرق عنه . وبعض أسانيده عند أحمد ثلاثي وفي رواية للبخاري من طريق سليمان - وهو ابن بلال - عن عبد الله بن دينار بلفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا : قد عجنا منها واستقينا . فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين وهرقوا ذلك الماء
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس عام تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستسقى الناس من الآبار التي كان يشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهرقوا وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كان تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا قال : ( 
إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم ) أخرجه أحمد
قال الخطابي في ( المعالم ) : ( ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل )

التاسع : المكان المرتفع يقف فيه الإمام وهو أعلى من مكان المأمومين
فلا يجوز له أن يصلي فيه فقد ( نهى لحديث أبي مسعود البدري قال : ( 
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه - يعني : أسفل منه - ) أخرجه الدارقطني وأخرجه الحاكم أيضا أتم منه عن همام قال : صلى حذيفة بالناس بالمدائن فتقدم فوق دكان فأخذ أبو مسعود بمجامع ثيابه فمده فرجع فلما قضى الصلاة قال له أبو مسعود : ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه ؟ قال : فلم ترني أجبتك حين مددتني ؟ وإسناده حسن ورجاله ثقات ثم أخرجه أبو داود من طريق أخرى بنحوه بلفظ : ( إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم )
وقد اختلف العلماء في ذلك فقال النووي رحمه الله في ( المجموع ) : ( قال أصحابنا : يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر فإن احتيج إليه لتعليمهم أفعال الصلاة أو ليبلغ المأموم القوم تكبيرات الإمام ونحو ذلك استحب الارتفاع لتحصيل هذا المقصود . هذا مذهبنا وهو رواية عن أبي حنيفة وعنه رواية أنه يكره الارتفاع مطلقا وبه قال مالك والأوزاعي وحكى الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي أنه قال : تبطل الصلاة )

روى الطبري في ( الكبير ) عن عبد الله بن مسعود أنه كره أن يؤمهم على المكان المرتفع . قال في ( المجمع ) : ( ورجاله رجال الصحيح )
وقد ذهب بعضهم إلى أن المنهي عنه إنما هو إذا كان ارتفاع المكان قدر قامة وزيادة بشرط أن يكون في المسجد وعكس ذلك جائز عندهم ولا دليل على هذا التفصيل في السنة إنما هو مجرد رأي بل كل مكان يصح أن يقال فيه لغة وعرفا : إنه أرفع من مكان المؤتمين فهو منهي عنه
يستثنى من ذلك ما إذا ما إذا كان الوقوف في هذا المكان لتظهر أفعال الإمام وحركاته في الصلاة للمؤتمين ليتعلموا ذلك منه فإنه جائز بل مستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرة على المنبر

العاشر : المكان بين السواري يصف فيه المؤتمون .
صلينا خلف أمير من الأمراء فأضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين [ فجعل أنس بن مالك يتأخر ] فلما صلينا قال أنس : 
كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وأحمد

نقله لكم خالد بن محمد الغرباني من الثمر المستطاب للعلامة الألباني – رحمه الله - .
 
 
وهناك مقال لأخينا عبدالكريم الحسني نشره في المجالس العلمية قال فيه  :
 
 

كنت ذكرت حكم الصلاة في المقبرة ومسائله
ومن باب تميم الموضوع أحببت أن أضيف

الأماكن المنهي عن الصلاة فيها غير المقبرة


المكان النجس:

المكان النجس لايجوز أن يصلى فيه فإن طهارة المكان الذي تلاقيه أعضاؤه وثيابه التي عليه في قيامه وقعوده وسجوده شرط, سواء في ذلك ما تحته وما فوقه من سقف وما بجنبيه من حائط وغيره فلو ماسّ في شيء من صلاته سقفا نجسا, أو حائطا, أو غيره ببدنه, أو ثوبه لم تصح صلاته, لحديث أنس بن مالك في الأعرابي الذي بال في المسجد قال: الرسول «صبوا عليه ذنوبا من ماء».
وإن كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شيء من بدنه ولا أعضائه لم يمنع صحة صلاته؛ لأنه لم يباشر النجاسة فأشبهت مالو خرجت عن محاذاته. «المغني» (2/65) و«المجموع» (3/110)و«الفتح» لابن رجب (عند الحديث)
إذا خفي عليه موضع النجاسة من الأرض

قال النووي: إذا خفى عليه موضع النجاسة من الأرض إن كانت واسعة صلى في موضع منها بغير اجتهاد؛ لأن الأصل طهارته.
قال القاضى أبو الطيب وغيره: والمستحب أن ينتقل إلى موضع لا شك فيه ولا يلزمه ذلك كما لو علم أن بعض مساجد البلد يبال فيه وجهله فله أن يصلى في أيها شاء.
وقال البغوي: يتحرى في الصحراء فإن أراد أنه يجب الاجتهاد فهو شاذ مخالف للأصحاب, وإن أراد أنه مستحب فهو موافق لما حكيناه عن القاضي أبي الطيب وغيره.
وإن كانت صغيرة, أو في بيت, أو بساط فوجهان:
أصحهما لا يجوز أن يصلي فيه لا هجوما, ولا باجتهاد حتى يغسله, أو يبسط عليه شيئا.اهـ «المجموع» (3/112) و«المغني»(2/489)


إذا كان على الحصير أوالبساط نجاسة

إذا كان على الحصير أو البساط نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح صلاته, وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته.
قال النووي: قال أصحابنا سواء تحرك البساط بتحركه أم لا؛ لأنه غير حامل ولا ماس للنجاسة وهكذا لو صلى على سرير قوائمه علي نجاسة صحت صلاته, وإن تحرك بحركته صرح به صاحب «التتمة» وغيره.
وقال أبو حنيفة: إذا تحرك البساط أو السرير بحركته بطلت صلاته وإلا فلا, وكذا عنده طرف العمامة الذى يلاقى النجاسة ولو كان ما يلاقى بدنه وثيابه طاهرا وما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في سجوده أو غيره نجسا صحت صلاته في أصح الوجهين ونقله صاحب «الحاوي» عن نص الشافعي ونقله ابن المنذر عن الشافعي وأبي ثور.
ولو بسط على النجاسة ثوبا مهلهل النسج وصلى عليه؛ فإن حصلت مماسة النجاسة من الفرج بطلت صلاته وإن لم تحصل حصلت المحاذاة فعلى الوجهين الأصح لا تبطل.اهـ
قلت: وقول الشافعي وموافقوه في هذه المسألة هو الراجح, خلافا لأبي حنيفة, وهو ترجيح العثيمين. «المجموع» (3/111)و«الشرح الممتع»(1/334-335)


يعفى عن النجاسة المغلظة من أجل محلها في مواضع

قال ابن قدامة: وَقَدْ عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَاتِ الْمُغَلَّظَةِ لِأَجْلِ مَحَلِّهَا، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
أَحَدُهَا: مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاء، فَعُفِيَ فِيهِ عَنْ أَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ، وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
الثَّانِي: أَسْفَلُ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ، إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ، فَدَلَكَهَا بِالْأَرْضِ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:
إحْدَاهُنَّ: يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ، وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بإسناده-(385)وصححه العلامة الألباني-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ».
... وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ.
...وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّعْلَ لَا تَخْلُو مِنْ نَجَاسَةٍ تُصِيبُهَا، فَلَوْ لَمْ يُجْزِئْ دَلْكُهَا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ فِيهَا...وَهذا أَوْلَى، لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْأَثَرِ وَاجِبٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَعْلَيْهِ، «إنَّ فِيهِمَا قَذَرًا». يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ دَلْكُهُمَا، وَلَمْ يَزُلْ الْقَذَرُ مِنْهُمَا. قُلْنَا: لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ دَلَكَهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْلُكْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَذَرِ فِيهِمَا، حَتَّى أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ دَلْكَهُمَا يُطَهِّرُهُمَا فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ؛ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْفَى عَنْهُ مَعَ بَقَاءِ نَجَاسَتِهِ، كَقَوْلِهِمْ فِي أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ.
الثَّالِثُ: إذَا جَبَرَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَجُبِرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إذَا خَافَ الضَّرَرَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ بَاطِنَةٌ يَتَضَرَّرُ بِإِزَالَتِهَا، فَأَشْبَهَتْ دِمَاءَ الْعُرُوقِ.اهـ
وهو ترجيح العلامة العثيمين. «المغني» (2/486-488) و«الشرح الممتع» (387)


الصلاة في الحش

الحش:بفتح الحاء وضمها وهو الخلاء الذي يتخذ للغائط والبول فلا تصح الصلاة فيه لأنه نجس خبيث ولأنه مأوى الشياطين.
إذا حبس إنسان في موضع نجس كالحش ونحوه ولم يستطع تجنب النجاسة في قعوده وسجوده وجب عليه أن يصلِ على حاله .
قال النووي: هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال لا يجب أن يصلي فيه دليلنا حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري ومسلم وقياسا على المريض العاجز عن بعض الأركان وإذا صلي يجب عليه أن يتجافى عن النجاسة بيديه وركبتيه وغيرهما القدر الممكن ويجب أن ينحنى للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يجوز أن يضع جبهته علي الارض هذا هو الصحيح وحكي صاحب البيان وجها انه يلزمه أن يصع جبهته على الارض وليس بشئ.اهـ
وقال ابن حزم: وكذلك يقرب جبهته وأنفه من ذلك المكان أكثر ما يقدر عليه، ولا يضعهما عليه، فإن جلس عليه أو سجد عليه متعمدا وهو قادر على أن لا يفعل بطلت صلاته.اهـ المجموع - (3 / 154) والمغني (2/469) و المحلى (345 ) والشرح الممتع (1/359)


الصلاة على سطح الحش

الصلاة على سطح الحش إن كان طاهرا ولم يتلطخ بنجاسة ولا رطوبة منها فالصلاة صحيحة، وإن كان متنجسا برطوبة أو غيرها فلا تصح الصلاة فيه لأن العلة في النهي عنها في الحش لكونها مأوى الشياطين وحصول النجاسة وكلا الأمرين منتفيين هنا والله أعلم.
قال العثيمين: فقد نُهيَ عن الصلاة في الحُشِّ من أجل النَّجاسة، فإذا لم يكن نجاسة في سطحه فلا مانع، وهذا هو القول الصَّحيح الذي اختاره صاحب «المغني».
والدَّليل على أنها صحيحة: عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً»، وبناءً على ذلك فإن الصلاة على «البيَّارة» و«البلاَّعة» لا بأس بها؛ لأنها أقلُّ من سطح الحُشِّ.اهـ المغني (2/474)


الصلاة في الحمام

والحمام: هو المعد للغسل لا لقضاء الحاجة كما قد يطلقه كثير من الناس, والصلاة فيه لا تجوز, لحديث أبي سعيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض كلها مسجداً إلاالمقبرة والحمام» أخرجه الترمذي.
وهذا الحمام غير الحش قال العلامة العثيمين: وليس المقصود فيه المرحاض, ولهذا نهى الشرع عن الصلاة فيه وظاهر الحديث أنه لافرق بين أن يكون الحمام فيه ناس يغتسلون فيه أو لم يكن فيه أحد مادام يسمى حماما؛ فالصلاة لا تصح فيه.اهـ
«المغني» (2/471) و«المجموع» (3/116) و«المحلى» (393) و«الشرح الممتع» (1/391)


الصلاة في مأوى الشياطين

الصلاة في مأوى الشياطين منهي عنها, لحديث أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال: الرسول صلى الله عليه وسلم «ليأخذ كل واحد برأس راحلته فإن هذا موضع حضرنا فيه الشيطان».
قال النووي: الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق وذلك مثل مواضع الخمر, والحانة, ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة, والكنائس, والبيع, والحشوش ونحو ذلك؛ فإن صلى في شئ من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة.اهـ «المجموع»(117) و«المحلى» (400)


هل تكره الصلاة في بطون الأودية

قال النووي: واعلم أن بطون الأودية لا تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها, وأما قول الغزالي تكره الصلاة في بطن الوادي فباطل أنكروه عليه, وإنما كره الشافعي رحمه الله الصلاة في الوادي الذى نام فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الصلاة لا في كل واد.
وقد قال بعض العلماء: لا تكره الصلاة في ذلك الوادي أيضا لأنا لا نتحقق بقاء ذلك الشيطان فيه والله أعلم.اهـ
قلت: والراجح عدم كراهة الصلاة في ذلك الوادي لعدم تيقن أن الشيطان فيه والله أعلم. «المجموع»(117) .


الصلاة في مواطن الخسف

تكره الصلاة في مواطن الخسف لحديث عبد الله بن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم...».أخرجه البخاري (433) وفي رواية له «ثم قنع رسول الله رأسه وأسرع السير حتى جاز الوادي».
قال ابن قدامة: قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ الْخَسْفِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضِعٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ.اهـ


أرض بابل

قال الحافظ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء حَرَّمَ الصَّلَاة فِي أَرْض بَابِل، فَإِنْ كَانَ حَدِيث عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذهَا وَطَنًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاته فِيهَا، يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُوم وَأَرَادَ اللَّازِم.
قَالَ: فَيُحْتَمَل أَنَّ النَّهْي خَاصّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ بِمَا لَقِيَ مِنْ الْفِتْنَة بِالْعِرَاقِ.
قُلْت: وَسِيَاق قِصَّة عَلِيّ الْأُولَى يُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل. وَاَللَّهُ أَعْلَم.اهـ
قلت: حديث علي ضعيف وقد ذكر البخاري الموقوف منه بصيغة التمريض.
وقد سئل شيخ الأسلام هل تكره الصلاة فى أى موضع من الأرض؟
فأجاب: نعم ينهى عن الصلاة فى مواطن فإنه قد ثبت فى الصحيح عن النبى أنه سئل عن الصلاة فى أعطان الإبل فقال: «لا تصلوا فيها» وسئل عن الصلاة فى مبارك الغنم فقال: «صلوا فيها» وفى السنن أنه قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» وفى الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا».
وفى الصحيح عنه أنه قال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك», وفى السنن أنه نهى عن الصلاة بأرض الخسف, وفى سنن ابن ماجه وغيره أنه نهى عن الصلاة فى سبع مواطن المقبرة والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق والحمام وظهر البيت الحرام».
وهذه المواضع غير ظهر بيت الله الحرام قد يعللها بعض الفقهاء بأنها مظنة النجاسة, وبعضهم يجعل النهى تعبدا, والصحيح أن عللها مختلفة تارة تكون العلة مشابهة أهل الشرك كالصلاة عند القبور, وتارة لكونها مأوى للشياطين كأعطان الإبل, وتارة لغير ذلك والله اعلم.اهـ
«المغني» (477) و«الفتح» (433)«مجموع الفتاوى» (22/158)


الصلاة في الكنائس

فقد قال ابن قدامة: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ النَّظِيفَةِ، رَخَّصَ فِيهَا الْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ الْكَنَائِسَ؛ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ.
وَلَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَفِيهَا صُوَرٌ»، ثُمَّ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ».اهـ
وقال شيخ الإسلام: وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء فى مذهب أحمد وغيره:
المنع مطلقا وهو قول مالك.
والإذن مطلقا وهو قول بعض أصحاب أحمد.
والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة, ولأن النبى لم يدخل الكعبة حتى محى ما فيها من الصور, وكذلك قال عمر إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.
وهى بمنزلة المسجد المبنى على القبر ففى الصحيحين أنه ذكر للنبى كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة». وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة فى الكنيسة والله أعلم.اهـ
قلت: وما رجحه بن قدامة هو الراجح والله أعلم.
«المغني» (2/478)، و«المجموع» (3/115)، و«الفتح» (434)، و«مجموع الفتاوى» (22/163)


الصلاة على شيء مرتفع كالمنبر والسرير والسطح

تجواز الصلاة على شيء مرتفع عن المأمومين لقصد تعليمهم إذا دعت الحاجة لذلك أو ضيق أو نحوه لحديث سهل بن سعد حين سئل عن منبر النبي  فقال أما والله إنى لأعرف من أى عود هو ومن عمله ورأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول يوم جلس عليه - قال - فقلت له يا أبا عباس فحدثنا. قال أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى امرأة قال أبو حازم إنه ليسميها يومئذ « انظرى غلامك النجار يعمل لى أعوادا أكلم الناس عليها ». فعمل هذه الثلاث درجات ثم أمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوضعت هذا الموضع فهى من طرفاء الغابة. ولقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد فى أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال « يا أيها الناس إنى صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى ». وقد بوب البخاري على هذا الحديث بقوله رحمه الله: «باب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب»
قال الحافظ: وَالغَرَض مِنْ إِيرَاد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا البَاب جَوَاز الصَّلَاة عَلَى المِنْبَر، وَفِيهِ جَوَاز اِخْتِلَاف مَوْقِف الإِمَام وَالمَأْمُوم فِي العُلْو وَالسُّفْل، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ المُصَنِّف فِي حِكَايَته عَنْ شَيْخه عَلِيّ بْن المَدِينِيّ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل. وَلِابْنِ دَقِيق العِيد فِي ذَلِكَ بَحْثٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلّ بِهِ عَلَى جَوَاز الِارْتِفَاع مِنْ غَيْر قَصْد التَّعْلِيم لَمْ يَسْتَقِمْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَلهُ، وَلِانْفِرَادِ الأَصْل بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي المُنَاسَبَةُ اِعْتِبَاره فَلَا بُدّ مِنْهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَاز العَمَل اليَسِير فِي الصَّلَاة كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه..... وَفِي الحَدِيث جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الخَشَب، وَكَرِهَ ذَلِكَ الحَسَن وَابْن سِيرِينَ، أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُمَا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر نَحْوه وَعَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَةً لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبَ السَّفِينَة، وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ نَحْوه. وَالقَوْل بِالجَوَازِ هُوَ المُعْتَمَد.اهـ
وقال ابن رجب: فيه ثلاث مسائل:
الأولى: الصلاة على ما وضع على الأرض مما يتأبد فيها، أو ينقل عنها كمنبر وسرير ونحوه، فيجوز ذلك عند أكثر العلماء.
قال أبو طالب: سألت أحمد عن الصلاة على السرير الفريضة والتطوع ؟ قال: نعم، إذا كان يمكنه مثل السطح.
وقال حرب: سألت إسحاق عن الصلاة على السرير من الخشب؟ قال: لا بأس به.
وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي، أنه لم ير بأسا بالصلاة على الأسرة وأشباهها. وليس في هذا اختلاف بين العلماء، إلا خلاف شاذ قديم.
المسألة الثانية: الصلاة فيما بني على وجه الأرض كغرفة في المسجد، أو فوق سطح المسجد، وكله جائز لا كراهة فيه بغير خلاف، إلا في مواضع يسيرة اختلف فيها؛ وقد أشار البخاري إلى بعضها: فمنها:
صلاة المأموم فوق سطح المسجد بصلاة الإمام في أسفل المسجد، وقد حكى عن أبي هريرة أنه فعله.
وحكى ابن المنذر فعل ذلك عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله. قال: وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك: أنه إن صلى الجمعة على سطح المسجد أعادها ظهرا.
ومذهب مالك: أن الجمعة لا تصلى فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام. وفي سائر الصلوات عنه روايتان: الجواز، والكراهة، وهي آخر الروايتين عنه.
وممن يرى جواز ذلك: الثوري وأحمد وإسحاق.
واشترط الإمام أحمد أن يكون ذلك بقرب الإمام، أو يسمع قراءته -: نقله عنه حنبل، ولم يشترط غير ذلك.
واشترط أكثر أصحابنا - كالخرقي وأبي بكر عبد العزيز وابن أبي موسى والقاضي: إيصال الصفوف دون قرب الإمام. وقد أشار إليه أحمد في رواية أبي طالب، في الرجل يصلي فوق السطح بصلاة الإمام: فقال إن كان بينهما طريق أو نهر فلا. قيل له: فأنس صلى يوم الجمعة في سطح؟
فقال: يشير إلى أن يوم الجمعة تمتلئ الطرقات بالمصلين، فتتصل الصفوف.
قال أبو طالب: فإن الناس يصلون خلفي في رمضان فوق سطح بيتهم؟
فقال أحمد ذاك تطوع.
ففرق أحمد بين الفريضة والنافلة في إيصال الصفوف... والمذهب المنشور عنه: جوازه مطلقا، كما تقدم.
وذكر أبو بكر الرازي: أن المشهور عند أصحابهم - يعني: أصحاب أبي حنيفة - أنه يكره ارتفاع المأموم على الإمام، والإمام على المأموم، خلافا لما قاله الطحاوي من التفريق بينهما.
المسألة الثالثة: إذا كان المستعلي على وجه الأرض مما لا يبقى على حاله كالثلج والجليد، فقد حكى عن الحسن جواز الصلاة على الجليد.
ومعناه: إذا جمد النهر جازت الصلاة فوقه.
وقد صرح بجوازه أصحابنا وغيرهم من الفقهاء؛ فإنه يصير قرارا متمكنا
كالأرض، وليس بطريق مسلوك في العادة حتى تلحق الصلاة عليه بقارعة الطريق في الكراهة.
وحكى البخاري عن ابن عمر، أنه صلى على الثلج. ونص أحمد على جواز الصلاة عليه والسجود عليه.
وحاصل الأمر: أنه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه، وأجزأه أن يومئ.اهـ بتصرف يسير.
«الفتح» لابن رجب وابن حجر (377)
 
 
 
 
وقال أيضا:
وأما هل تصح الصلاة في هذه المواضع أم لا تصح وتجب إعادتها فالجواب بختصار أن يقال:
اختلف العلماء في ذلك بحسب كل مسألة والأقرب عندي صحتها فيها مع الكراهة ، إلا المقبرة والمساجد التي فيها قبور وما عدى ذلك فلا تلزم الإعادة والله أعلم.
إلا الأرض النجسة فمحرم عليه وتبطل ما لم يضطر

قال شيخ الإسلام:إذا لم يمكنه أن يغتسل ويخرج ويصلي حتى يخرج الوقت، فإنه يغتسل، ويصلي بالحمام، فإن الصلاة في الأماكن المنهي عنها في الوقت أولي من الصلاة بعد الوقت في غيرها؛ ولهذا لو حبس في الحش صلى فيه، وفي الإعادة نزاع . والصحيح أنه لا إعادة عليه؛ ولهذا يصلي في الوقت عريانا، إذا لم يمكنه إلا كذلك . وأما إن أمكنه الاغتسال والخروج للصلاة خارج الحمام في الوقت، لم يجز له الصلاة في الحمام، وكذلك لو أمكنه الاغتسال في بيته، فإنه لا يصلي في الحمام إلا لحاجة . واللّه أعلم .
مجموع الفتاوى - الرقمية (22/ 159) وانظر نيل الأوطار والشرح الممتع والملخص الفقهي للفوزان والمغني تجد بغيتك إن شاء الله.
 
وقال في مقال آخر :
 
الصلاة في المقبرة

الصلاة في المقبرة منهي عنها, لحديث أبي سعيد أن الرسول قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» أخرجه الترمذي (317).

قال شيخ الإسلام: صححه الحفاظ ومن ضعفه لم يستوعب طرقه.اهـ 


وصححه العلامة الألباني والعلامة الوادعي.

وحديث جندب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى 

قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم 

وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك»أخرجه البخاري ومسلم .


العلة في النهي النجاسة أم التعظيم

ليست العلة في تحريم الصلاة في المقبرة النجاسة كما عبربذلك بعض الفقهاء وإنماالعلة التعظيم.

قال شيخ الإسلام: قد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة فى المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة لاختلاط تربتها بصديد الموتى ولحومهم, 

وهؤلاءقد يفرقون بين المقبرة الجديدة والقديمة, وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون,والتعليل بهذا ليس مذكورا فى الحديث, ولم يدل عليه 

الحديث لا نصا ولا ظاهرا, وإنماهى علة ظنوها, والعلة الصحيحة عند غيرهم ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف فى زمن مالك, 

والشافعى, وأحمد, وغيرهم؛ إنما هو ما فى ذلك من التشبة بالمشركين, وأن تصير ذريعة إلى الشرك, ولهذا نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء 

مساجد, 

وقال: «إن أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير». 

وقال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذواالقبور مساجد», ونهى عن الصلاة إليها, ومعلوم أن النهى لو لم يكن إلا لأجل 

النجاسة؛فمقابر الأنبياء لاتنتن بل الأنبياء لا يبلون, وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلى لا تبطل صلاته, والذين كانوا يتخذون القبور 

مساجد كانوا يفرشون عند القبورالمفارش الطاهرة فلا يلاقون النجاسة, ومع أن الذين يعللون بالنجاسة لا ينفون هذه العلة, بل قد ذكر الشافعى 

وغيره النهى عن إتخاذ المساجد على القبور, وعلل ذلكبخشية التشبه بذلك.


وقد نص على النهى عن بناء المساجد على القبورغير واحد من علماء المذاهب من أصحاب مالك, والشافعى, وأحمد, ومن فقهاء الكوفة 

أيضا,وصرح غير واحد منهم بتحريم ذلك, وهذا لا ريب فيه بعد لعن النبى ومبالغته فى النهى عن ذلك.


وإتخاذها مساجد يتناول شيئين:


-أن يبنى عليها مسجدا.


_أو يصلى عندها من غير بناء, وهو الذى خافه هو,وخافته الصحابة إذا دفنوه بارزا. خافوا أن يصلى عنده فيتخذ قبره مسجدا.اهـ 

«شرح العمدة»، و «الفتاوىالكبرى» (5/326)،

هل يشمل الجديدة والقديمة والتي لم يوجد فيها إلا قبر


النهي المذكور في الأحاديث المتقدمة عام يتناولكل ماوقع عليه اسم مقبرة, فلا فرق بين الجديدة والقديمة, وما تقلبت أتربتها أولم تتقلب لتناول

الاسم لها, وسواء قلّت القبور فيها أوكثرت.


قال شيخ الاسلام: أما إن كان في موضعٍٍٍٍ قبر وقبران, فقال أبو محمد لا يمنع من الصلاة هناك؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة, وإنما المقبرة 

ثلاثة قبور فصاعدا, و ليس في كلام أحمد و عامة أصحابه هذا الفرق, لابعموم كلامهم و تعليلهم و استدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر من 

القبور, و هذا هوالصواب؛ فإن قوله صلى الله عليه و سلم لا تتخذوا القبور مساجد أي لا تتخذوها موضع سجود فمن صلى عند شيء من القبور 

فقد اتخذ ذلك القبر مسجدا إذ المسجد في هذا البابالمراد به موضع السجود مطلقا لا سيما و مقابلة الجمع بالجمع يقتضي توزيع الأفرادعلى الأفراد 

فيكون المقصود لا يتخذ قبر من القبور مسجدا من المساجد, و لأنه لواتخذ قبر نبي أو قبر رجل صالح مسجدا لكان حراما بالاتفاق كما نهى عنه 

صلى الله عليه و سلم, فعلم أن العدد لا أثر له, و كذلك قصده للصلاة فيه و إن كان أغلظ, لكن هذا الباب سوى في النهي فيه بين القاصد و غير 

القاصد سدا للباب الفساد, و لأنه قدتقدم عن علي رضي الله عنه أنه قال: «لا تصل في حمام و لا عند قبر».


قال أصحابنا و كل ما دخل في اسم المقبرة من حول القبور لا يصلى فيه فعلى هذا ينبغي أن يكون المنع متناولاً لحريم القبر المفرد وفنائه المضاف إليه.اهـ


«شرح العمدة» ()، «الفتاوى الكبرى» (5/326)، «المغني» (2/468)،«المجموع» (3 /115)، المحلى (493)، «السبل» (1/192)

إذا أعدت للدفن ولم يدفن فيها

قال العلامة العثيمين: وهل المراد بالمقبرة هنا ما أُعِدَّ للقبر، وإن لم يدفن فيه أحد، أم ما دُفِنَ فيه أحد بالفعل؟

الجواب: المراد ما دُفِنَ فيه أحد، أمَّا لو كانهناك أرض اشتُريت؛ لتكون مقبرة، ولكن لم يُدْفَنْ فيها أحد، فإن الصَّلاة فيهاتصحُّ، فإن دُفِنَ فيها أحد، 

فإن الصَّلاة لا تصحُّ فيها؛ لأنها كلّها تُسمَّىمقبرة.اهـ «الشرح الممتع» (1/388)


الصلاة في المقبرة صحيحة أم باطلة تلزمه إعادتها

قال ابن رجب: فقد اختلف في الصلاة في المقبرة:هل تجب إعادتها، أم لا ؟

وأكثرالعلماء على أنه لا تجب الإعادة بذلك، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في روايةعنه.

والمشهور عن أحمد الذي عليه عامة أصحابه: أن عليه الإعادة؛ لارتكاب النهي في الصلاة فيها.


وهوقول أهل الظاهر - أو بعضهم -، وجعلوا النهي هاهنا لمعنى يختص بالصلاة من جهةمكانها، فهو كالنهي عن الصلاة المختص بها لزمانها 

كالصلاة في أوقات النهي،وكالصيام المنهي عنه لأجل زمنه المختص به كصيام العيدين. حتى أن من أصحابنا من قال: متى قلنا: النهي عن الصلاة 

في المقبرة والأعطان ونحوها للتحريم، فلا ينبغي أن يكون في بطلان الصلاة فيها خلاف عن أحمد، وإنما الخلاف عنه في عدم البطلان مبني على 

القول بأنه مكروه كراهة تنزيه.


وأكثرالعلماء على أن الكراهة في ذلك كراهة تنزيه، ومنهم من رخص فيه.

قال ابن المنذر: اختلفوا في الصلاة في المقبرة، فروينا عن علي وابن عباس وعبدالله بن عمرو وعطاء والنخعي أنهم كرهوا الصلاة فيها. 

واختلف عن مالك فيه، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا باس به، وحكى أبو مصعب عنه أنه قال: لا أحب ذلك.


قال ابن المنذر: ونحن نكره من ذلك ما كرهه أهل العلم استدلا بالثابت عن النبي - صلىالله عليه وسلم -، أنه قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، 

ولا تتخذوها قبورا»، ففي هذا دليل على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة.

قلت:قد استدل البخاري بذلك - أيضا - وعقد له بابا مفردا، وسيأتي في موضعه - إن شاءالله تعالى.

قال ابن المنذر: وقد قال نافع مولى ابن عمر: صليت على عائشة وأم سلمه وسط البقيع،والإمام يومئذ أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر.

قلت:صلاة الجنازة مستثناة من النهي عند الإمام أحمد وغيره، وقد سبق قول أحمد في ذلك. وقالأيضاً -: لا يصلى في مسجد بين المقابر إلا 

الجنائز؛ لأن الجنائز هذه سنتها. يشيرإلى فعل الصحابة - رضي الله عنهم -.


قال ابن المنذر: وروينا أن واثلة بن الأسقع كان يصلي في المقبرة، غير أنه لا يستتر بقبر.


قلت:لأنه هو روى عن أبي مرثد حديث النهي عن الصلاة إلى القبور، فكان يخص النهي بحالة استقبال القبر خاصة.

قال ابن المنذر: وصلى الحسن البصري قي المقابر.


قلت:لعله صلى على جنازة، فإنه روي عنه أنه أمر بهدم المساجد المبنية في المقابر. قال:وكره عمر بن الخطاب وأنس بن مالك الصلاة إلى 

المقابر. انتهى ما ذكره.اهـ


وقال الشيخ محمد ابن إبراهيم: لا يمنع صحة الصلاة إِذا لم تكن المقبرة إِلى القبلة،فإِن كانت المقبرة إِلى قبلة المصلين وكانت قريبة عرفًا وليس 

بينهم وبينها حائل،أَو كان هناك اعتقادًا خاصًا في الصلاة حول هذه القبور فإِن هذا مما ينهى عنه ولاتصح الصلاة في مثل هذه الحالة. كما لا تصح 

الصلاة في المقبرة، ولا يكفي جدارالمقبرة، ولا جدار المسجد بل لا بد من حائل ساتر منفصل.اهـ


وقال العلامة العثيمين: فإذا قال قائل: ماالدَّليل على عدم صحَّة الصَّلاة في المقبرة؟ قلنا: الدليل:


أولاً:قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلا المقبرة والحَمَّام»,وهذا استثناء، والاستثناء معيار العموم.

ثانياً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعنالله اليهودَ والنَّصارى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهم مَسَاجدَ» والمساجد هنا قدتكون أعمَّ من البناء؛ لأنه قد يُراد 

به المكان الذي يُبنى، وقد يُراد به المكان الذي يُتَّخذ مسجداً وإنْ لم يُبْنَ؛ لأنَّ المساجد جمع مَسْجِد، والمسْجِد مكان السُّجود، فيكون هذا أعمَّ من 

البناء.


ثالثاً:تعليل؛ وهو أنَّ الصَّلاة في المقبرة قد تُتَّخذ ذريعة إلى عبادة القبور، أو إلى التشبُّه بمن يعبدُ القُبور.اهـ

«الفتح»لابن رجب (327)و«شرح البخاري» لابن بطال(432)و«الشرح الممتع»(1/399-400)

ما يستثنى منالنهي عن الصلاة في المقبرة

ويستثنى من النهي عن الصلاة في المقبرة, صلاةالجنازة فإن كانت الصلاة على القبر فلا شك في استثنائها؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم 

أنه فقد المرأة التي كانت تقم المسجد فسأل عنها فقالو ماتت فقال أفلا آذنتموني دلوني على قبرها فدلوه فصلى على القبر.


وأما قبل دفنها فيؤتى بها إلى المقبرة للصلاةعليها, قياسا على ذلك, فلا فرق بين أن يصلي على جنازة مدفونه أوغير مدفونه؛ لأن العلة واحدة.


قال العلامة العثيمين: وربما يقال الصلاة على الميت لاتدخل في النهي أصلا؛ لأن الرسول ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد» أي مكانا للصلاةذات سجود 

وركوع, وصلاة الجنازة لاركوع فيها.اهـ الشرح الممتع» (1/390-39)


الصلاة إلى القبر

الصلاةإلى القبرة أوالقبور محرمة لحديث أبى مرثد الغنوى قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « لا تصلوا إلى القبور ولاتجلسوا عليها ».

قال الصنعاني: فيه دليل على النهي عن الصلاة إلىالقبر, والظاهر أنه مايعد مستقبلاً له عرفاً.اهـ 


قال ابن حزم: ومن زعم أنه عليه الصلاة والسلام أراد قبور المشركين فقد كذب على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عم في النهي جميع القبور 

ثم أكد بذمه من فعل ذلك في قبورالأنبياء, والصالحين, ثم قال: وهذه أثار متواترة توجب ما ذكرناه حرفا حرفا,ولا يسع أحدا تركها, وبه يقول 

طوائف من السلف.اهـ


«الفتاوى الكبرى» (5/326)، «المغني» (2/468)، «المجموع»(3/115)،المحلى(493)، «السبل

هل يشترط وجود الحائل بين جدار قبلة المسجد والقبور

قال شيخ الإسلام: وذكر الآمدي وغيره؛ أنه لاتجوز الصلاة في المسجد الذي قبلته إلى القبر حتى يكون بينهما حائل آخر من حائط بين المقبرة 

والحائط, وذكرهذاأنه منصوص عن أحمد.اهـ 


قلت:وبه أفتى العلامة محمد بن إبراهيم كما تقدم نقله. 
الفتاوى الكبرى - (5 / 326)

المسجدالمبني على قبر


وقال شيخ الإسلام: وأما المساجد المبنية على القبور؛ فقد نهوا عنه معللين بخوف الفتنةبتعظيم المخلوق كما ذكر ذلك الشافعى وغيره من سائر 

أئمة المسلمين.


وقد نهى النبى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعندغروبها, وعند وجودها فى كبد السماء, وقال إنه حينئذ يسجد لها الكفار؛ فنهى عن ذلك لما فيه 

من المشابهة لهم, وإن لم يقصد المصلى السجود إلا للواحد المعبود, فكيف بالصلاة فى المساجد التى بنيت لتعظيم القبور.اهـ 



«الفتاوىالكبرى» (5/326)، «المغني» (2/468)، «المجموع» (3/115)، المحلى (493)، «السبل
 
 


 
عدد المشاهدات 592