شبكة العلوم السلفية أول شبكة سلفية في العالم خالية من المجاهيل
الحث على العلم النافع (نصيحة من عالم)
أضيفت بتاريخ 30 رجب 1431
آ((الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله -))آ

الحَثَّ عَلَى العِلْمِ النَّافِعِ



إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

 )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الَّذِي خَلَقَكُم مَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا  رِجَالاً  كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(


أَمَّا بَعْدُ:
فَعَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ ».

فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث يقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:


1 -  طائفة مستجيبة وتعمل بما سمعت
2 -  طائفة تمسك العلم وتحفظه ، ولكنها مقصرة في العمل.
3 -  طائفة معرضة عن هذا العلم.

وروى البخاري في " صحيحه " عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)) .

((فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ()كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ()فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)) [المدثر : 49 - 51]

فما منا من أحد إلا وهو محتاج إلى العلم النافع ، قال الله سبحانه وتعالى لنبيه : ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)) [طه : 114] .

 

والعلم يقدم صاحبه ويقوي حجته ، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم مبيناً لمنزلة العلم وأن صاحبه وإن كان ضعيفاً يصول بحجته على من هو أقوى منه : ((وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ() لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ () فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)) [النمل : 20 - 22] .

 فحينئذٍ استمع سليمان الملك النبي الذي تجري به الريح إلى أي بلدة شاء لكلام الهدهد وقال : ((قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)) [النمل : 27] .

 

وأباح الله سبحانه وتعالى صيد الكلب المعلَّم فلو أرسلت كلبك المعلَّم على الصيد وقلت : بسم الله ، فإنه يُباح أكله إذا أمسكه حتى وإن قتله ، يقول الله سبحانه وتعالى((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [المائدة : 4]


 فأباح الله عز وجل صيدها ، ورب العزة يقول في كتابه الكريم ))وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)) ، بعد أن ذكر ضرب الأمثال : ((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ))  [العنكبوت : 43]

 

 فهذا هو العلم الذي أعرض عنه كثيرٌ من الناس ، وزَّهد فيه كثير من الناس ، ونفَّر عنه كثير من الناس ، وصدق عليهم قول الله عز وجل :(( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ)) [يونس : 39]

فهم ما ذاقوا حلاوة العلم ، ولو ذاقوا حلاوة العلم لما نفَّروا عن العلم ، ولما نفَّروا عن أهل العلم ، يقول الله سبحانه وتعالى مبيناً لمنزلة العلماء : ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)) [الزمر : 9] ،ويقول:((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)) [الرعد : 19]  

فرب العزة يشبَّه الجاهل بالأعمى والعالم بالبصير.

 

فنعمة من الله عز وجل إذ يسر لنا في هذه القرون المتأخرة من يُعلمنا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى نعبد الله على بصيرة ، ولا نكون إمعة نصفق ونهرول خلف كل داعية ، فشأن الجُهال أن يُهرولوا خلف كل داعية ، يقول الله عز وجل في شأن قارون:((فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ () وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ () فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ () وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)) [القصص : 79 - 82]

 

وأريد منكم أن تنظروا إلى واقعكم هل تتقبلون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أم أنتم تهرولون بعد أصحاب الدنيا وتغترون بمناظر الدنيا وبزينتها وزخارفها ، وتجعلونها ميزاناً لاتجاهكم ؟.


فكم يُعدد المعدد انحرافتنا وانحراف مجتمعنا من أجل الدنيا ؟ ولكن ليُفكر كل واحد في نفسه ، فإن الأشياء تتميز بأضدادها ، فضد العلم هو الجهل ، والجهل مذموم ويستنكف كل أحد أن يُقال له : يا جاهل ، والجاهل ربما لا يَدري أنه جاهل ، ويَظن أن الله ما فرض عليه إلا خمس صلوات ، فإذا أدى الخمس الصلوات وترك الزنا والسرقة وحقوق الناس فقد أتى بالإسلام كله ، فأمر مهم أن يتفقه الشخص في دين الله.

وفي" الصحيحين " عَنْ مُعَاوِيَةَ – رضي الله عنه – قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) ، وفي " الصحيحين" عن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)) ، فعلى هذا إذا رأيت نصرانياً مُخترعاً أو مهندساً أعمى البصيرة أو رأيت طبيباً متأثراً بالإلحاد فلا ينبغي أن تتمنى أن تكون مثله ، بل ينبغي أن تتمنى أن تكون مثل ذلك التاجر الذي ينفق أمواله في سبيل الله ، أو مثل ذلك العالم الذي يؤدي ما أوجب الله عليه ويبلغ قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


قد جاء في " السنن " عن زيد بن ثابت وجماعة من الصحابة : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :  ((نَضَّرَ اللَّهُ امرأً سَمِعَ مَقَالَتِى فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى كما سَمِعَهَا)) ، فإذا حفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبلغته لإخوانك المسلمين خير وخَير وخير من أن تحفظ نشرة الأخبار أو تحفظ تمثيلية أو تحفظ قصة من القصص التي يُراد بها تمشية الوقت ، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا لك بالنظرة أن الله يُنظر وجهك ، أي يَجعله ذا بهجة حسنة ، إذا سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بلغته لإخوانك المسلمين الذين أضحوا فريسة للأفكار الدخيلة ، وللغزو الخارجي ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((لِيبَلِّغِ الشَّاهِد الغَائِب)) ، ويقول : ((رُبَّ مبَلغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِع))، فالأمر مُحتاج إلى تعاون في التبليغ ، وإلا فشمل كل من عنده علم قوله تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ () إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) [البقرة: 159، 160]

إن بعض طلبة العلم يفتح الله عليه ثم يَميلُ إلى الدنيا ، ويَرمي بالعلم قفاه ، فأراد الله أن يَرفعه وأراد إهانة نفسه وسُقوطها : ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11] وهذا المسكين أخلد إلى الأرض ولم يصبر على تحصيل العلم وعلى تبليغه وعلى الأذى فيه ، والناس إذا لم يُوجد علماء تخبطوا كما هو الواقع.


ففي " الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما – قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) .

انظروا إلى العلماء في مجلس النواب ، فإن بعض مشايخ القبائل ربما لا يعرف كوعه من بوعه ثم يتكلم في قضايا الناس ، فصدقت يا رسول الله : ((اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) ، وفي " صحيح البخاري " من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ : ((أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ)) قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : ((فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ)) قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ : ((إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ)) ، فما هو المقياس والميزان لحياتكم ؟ أهي النجمات والفندمة؟ أم هي قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ .


فيا أمة محمد ! إن الله أكرمكم بكتاب الله ((لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فصلت : 42] وأرسل إليكم رسولاً أشرف الرسل ، وقال كما في " صحيح مسلم " : ((إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا)) ، ولكن يعلّم ماذا ؟ السهرات الماجنة ؟ بل يُعلَّم كتاب الله: ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)) [النحل : 44] ، ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)) ، فالمشاكل ليس لها نهاية ، وجلسات القات ليس لها نهاية ، فهل لكم أن تجعلوا لكم وقتاً يقربكم إلى الله عز وجل ، ويعزكم الله ويرفع الله شأنكم ؟.


ورب العزة يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) [الكهف: 28] ، ويقول : ((لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ () مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ))  [آل عمران : 196 ، 197]


السائحون الذين يأتون لفساد بلدنا ومجتمعنا ، وفساد شبابنا ، ينبغي أن نعرف أنهم أسوأ من القردة والخنازير : ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ () وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ))  [الأنفال: 22 ، 23]  ، ومناظر العصر فتانة إذا لم يكن لك نور من الله : ((وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)) [النور : 40] ، ومتى يَجعل الله لك نوراً ؟ إذا تمسكت بهذا الكتاب ، واستسلمت له إنه كتاب ربك الذي أوجدك من العدم ورزقك وحفظك ، ثم المآل إلى جنة أو إلى نار ، ولسنا ندعوكم إلى اتباعنا فلسنا أهلاً لأن نتبع ، ولسنا راضين عن أنفسنا ، بل ندعوكم إلى اتباع كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.


ضبطها واعتنى بها / خالد بن محمد الغرباني


عدد المشاهدات 5560